دفتر الميناء الذي كشف ما كان يختفي في الأرقام
وقف أمينُ مخزنٍ في ميناء مزدحم تحت ضوءٍ يومض، يعدّ الحاويات بعد يومٍ طويل. بعضها بقي في الساحة المكشوفة، وبعضها دخل مخازن داخلية، وبعضها رُصّ على سفنٍ ستبتعد في البحر. الحكاية إنك لا تدير شيئًا قبل أن تعدّه مكانًا بمكان.
المشكلة بدأت حين فتح دفاتر الأرصفة. كل رصيف يكتب بطريقته: وقود الرافعات والشاحنات، ساحة الإسمنت، تفقد سريع للساحة، وتقديرات من مديري المخازن. غالبًا تتقارب الأرقام، ثم يبقى كومة صغيرة بلا تفسير. هذا مثل فجوة الحساب حين لا تتطابق كل الجهات، خاصة عند حساب سنة واحدة.
هذه المرة حدّث الدفتر حتى سنة 2019، وكتب تقديرًا مبكرًا لسنة 2020 حين تباطأت الحركة بسبب قيود كوفيد-19. شدّد القواعد حتى تصبح السنوات قابلة للمقارنة: ما خرج من الوقود والصناعة من سجلات الطاقة والإسمنت، وما تراكم في الهواء من قياسات مباشرة، وما دخل البحر واليابسة من محاولات كثيرة لتتبع حركة الكربون.
ثم غيّر طريقة تقرير المخازن عن بضائع الأرض. بدل رقمٍ واحد في نهاية اليوم، صار يطلب رقمين: ما خرج خسارة، وما دخل كسبًا. مثلها في الكربون: ما يخرج عند إزالة الغطاء النباتي أو إضعافه، وما يعود مع نمو جديد. رقم صافٍ هادئ قد يخفي حركة كبيرة. وقطع الغابة يشبه هدم مخزن وخسارة مساحة كانت ستفيد لاحقًا.
وجد أيضًا تعديلًا صغيرًا في خانة الإسمنت. الإسمنت مع الوقت يمتص قليلًا من ثاني أكسيد الكربون من الهواء، فليس كل ما حُسب سابقًا يبقى كما هو. في الميناء بدا الأمر كحاويات لها بطانة ماصّة تلتقط تسربًا ببطء، فينقص المتبقي على الرصيف قليلًا.
عند جمع السنين الطويلة ظهر المشهد بوضوح مزعج. جزء كبير يبقى في الهواء، وجزء يبتلعه البحر، وجزء تمسكه اليابسة، ومع ذلك تستمر الساحة في الامتلاء. سنة 2020 خفّضت العدّ اليومي قليلًا، لكن المخزون العام لا يهبط إلا إذا تغيّر التشغيل باستمرار. وحتى اليوم، بعض الخانات ما زالت تختلف حسب طريقة العد، فيلزم الحذر قبل بناء قرارات كبيرة على أرقام تبدو نهائية.