سائق الحافلة الذي تعلّم القيادة حين تختفي الرؤية
كانت الحافلة الليلية تهتز فوق طريق باهت الخطوط، فشدّ السائق قبضته على المقود. في التدريب كان المدرّب يلصق رقعا معتمة على الزجاج الأمامي فتختفي أجزاء من المشهد. صار السائق يقود وهو يجمع دلائل كثيرة، لا دلائل قليلة. هذا يشبه آلة تتعلّم الأنماط من أمثلة كثيرة.
المشكلة تظهر حين يبدو الطريق مألوفا. سائق تدرب دائما على رؤية كاملة قد يتعلّق بعلامة واحدة أو شقّ في الإسفلت. إذا تغيّر ذلك، ينحرف. وآلة تعلّم الأنماط قد تحفظ تفاصيل أمثلتها بدل الفكرة العامة، فتبدو قوية في التدريب ثم تضعف أمام شيء جديد.
الفكرة الجديدة كانت عادة تدريب بسيطة. أثناء التعلّم تُطفأ أجزاء عشوائية من داخل الآلة في كل مرة، كأن بعض العمّال في الداخل يغيبون لحظة. في الحافلة يبدّل المدرّب أماكن الرقع كل مرة. السائق لا يعرف ما الذي سيختفي، فلا يبني عادة هشة على زاوية واحدة.
هكذا يتغيّر العمل من الداخل. من دون الإطفاء العشوائي قد يتّكل جزء على جزء محدّد ويصيران فريقا كسولا لا يعرف إلا دليلا ضيقا. مع الإطفاء قد يختفي الشريك في أي لحظة، فيصير كل جزء نافعا مع فرق مختلفة. والسائق يتعلّم أن يبقى في الوسط مهما ظهر طرف الطريق أو غاب.
بس لحظة، كيف تعطي الآلة جوابا واحدا لاحقا إذا كانت تعوّدت على الغياب؟ عند وقت القرار تعمل الآلة بكاملها، لكن تُخفَّض قوة الإشارات قليلا لتشبه ما اعتادته أثناء التدريب. كأن الزجاج صار صافيا، ومع ذلك يذكّر السائق نفسه ألا يثق بدليل واحد وحده. الخلاصة أن التدريب على نقص عشوائي يصنع ثباتا في الواقع.
وفي الاستخدام اليومي صار الفرق واضحا في أشياء مثل قراءة خط اليد وفرز الصور وتنقية الصوت. الآلة التي تعلّمت مع غياب عشوائي تخطئ أقل عندما تتبدّل الإضاءة أو تختفي علامة مألوفة. السائق نفسه يقود الآن بهدوء على الطريق الباهت، لأن عادته ليست محفوظة على مشهد واحد بل موزعة على دلائل كثيرة.