دفتر المناوبة الذي منع الفوضى في غرفة الطوارئ
في غرفة الطوارئ كان هناك دفتر مناوبة على الطاولة، سميك ورائحته ورق وحبر. ممرضة واحدة تقف عنده وتنادي الأسماء بالترتيب وتضع علامة بعد كل خطوة. هذا الدفتر يشبه قائمة واحدة تحاول عدة حواسيب أن تحفظها بالترتيب نفسه.
ارتفع الضجيج وازدحم الباب، فابتعدت الممرضة لحظة. ظنت ممرضتان أن الدفتر صار بلا صاحب، فبدأت كل واحدة تنادي وتضع علامات. صار بعض المرضى يتجهون لمسار، وآخرون لمسار آخر، مثل أجهزة لا تصلها الرسائل في الوقت نفسه.
اتفق الفريق على عادة جديدة، لا يتحرك الدفتر إلا بيد شخص واحد، وله طريقة واضحة لاختيار البديل. عندما ينقطع النداء الهادئ المعتاد من صاحبة الدفتر، لا يقفز الجميع دفعة واحدة. كل ممرضة تنتظر مدة مختلفة قليلا قبل أن تتقدم، فيقل ظهور قائدين معا.
حين تمسك ممرضة الدفتر، لا تكتفي بنداء الاسم التالي. تشير إلى آخر سطر مؤكد، وتسأل كل ممرضة أن تريها آخر سطر في ورقتها الصغيرة. إذا اختلف السطر، تشطب الممرضة ما بعده وتنسخ من الدفتر، لأن التطابق عند علامة واحدة يعني أن ما قبلها متطابق أيضا.
وضعوا قاعدة تمنع من تحمل دفترا قديما من أن تعود لتقود. عندما تطلب ممرضة استلام الدفتر، لا يوافقون لأنها الأعلى صوتا. يوافقون فقط إذا كان دفترها لا ينقص عما عندهم، وآخر علامة فيه ليست أقدم من علاماتهم، كي لا تضيع خطوات سبق اعتمادها.
جاءت مناوبة جديدة ورحل متعبون، وكان الخوف أن ينقسم العمل إلى فريقين. كتبوا التبديل داخل الدفتر على مرحلتين، فترة قصيرة لا تُحسب فيها خطوة إلا إذا وافق القدامى والجدد معا. القادمون الجدد يقفون قرب الطاولة وينسخون السطور حتى يلحقوا، ثم يبدأون بالموافقة.
امتلأ الدفتر بالصفحات، فكتبت صاحبة الدفتر ورقة خلاصة فيها الوضع الحالي وآخر علامة مؤكدة، ووضعتها في المقدمة. من تأخر لا يحتاج قراءة كل شيء من البداية، يكفيه أن يأخذ الخلاصة ثم يتابع. في آخر الليل بدا واضحا أن الهدوء جاء من دفتر واحد وقواعد إصلاح بسيطة، لا من كثرة الأيدي على الورق.