كان المطار نصف مظلم، والمقاهي مغلقة. مررت قرب مكتب الاستعلامات وأنا أحمل دفترا صغيرا، مثل مدير يدرّب موظفا جديدا في غرفة تدريب ضيقة قبل فتح الأبواب.
الخوف لم يكن من سؤال واحد. الخوف من لحظة تمتلئ فيها الصالة، وتأتي أسئلة من كل نوع، ويخطئ المساعد أمام الجميع. رأينا أنظمة بدت جيدة في زاوية، ثم ارتبكت حين اعتمد عليها المكان كله.
في غرفة التدريب صغّرنا المساعد عمدا، ثم كبرناه خطوة خطوة. كنا نعد أخطاء بسيطة، مثل كلمة يختارها خطأ أو مهمة قصيرة لا يكملها، ونرسم كيف تتغير الأخطاء مع كل توسعة. إذا كان الخط ثابتا، نعرف ماذا نتوقع عند التشغيل الكبير.
عند الازدحام الحقيقي صار المساعد يخدم أكثر من شباك. نلصق له فقرة، أو نرفق صورة لافتة أو استمارة، فيرد بما فهمه وما الخطوة التالية. وفي اختبارات تشبه مهام الناس اليومية، كان غالبا أفضل من المساعدين الأقدم، مع تفاوت حسب المهمة.
كنت أراقب شيئا مزعجا، أحيانا يتكلم بثقة وهو مخطئ. قد يخترع تفصيلا أو يقبل اقتراحا سيئا بسرعة، وقد يجهل أمورا حدثت بعد آخر تحديث لمعرفته. لذلك طلبنا من مختصين محاولة خداعه، وأضفنا طبقات حراسة تعلمه الرفض عند الخطر، مع بقاء ثغرات لمن يصر.
مع الليل أغلقت الدفتر، ولاحظت الفرق عن محاولات قديمة. الجديد أننا نستطيع توقع سلوكه قبل أن نربط به المطار كله، ونقيس التحسن والخسارة بطريقة واحدة. بعض التفاصيل تبقى مخفية، لكن طريقة الاختبار متاحة. للناس، هذه أدوات أقوى، لكنها تحتاج مراجعة حين تكون العواقب كبيرة.