خريطة طرود جعلت المستودع يعمل بهدوء
توقفت في ساحة المستودع أمام كومة طرود كبيرة، ودراجة وشاحنة صغيرة وشاحنة كبيرة تنتظر. قلت في نفسي، لو ضاعت ورقة واحدة ستضيع معها طرد. هذا المستودع يشبه نظاما اسمه تينسرفلو، كلاهما يعتمد على خريطة خطوات وتسليمات واضحة.
الطريقة القديمة كانت فوضى، أضع كل شيء في مركبة واحدة ثم أعود لأفحص العناوين مرة بعد مرة. أحيانا يخرج طرد قبل أن يمر على جهاز المسح. مثل عمل حاسوبي كبير يتعثر حين لا يعرف كيف يقسم نفسه بين أجهزة مختلفة ويكرر نفس النسخ بلا داع.
أمسكت قلما ورسمت خطة على لوحة، محطة وزن ثم ملصق ثم مسح ثم تحميل، وأسهم بين المحطات لما ينتقل بينها. وضعت رفا مقفلا أترك فيه العدادات والملصقات الجاهزة للجولة التالية. في تينسرفلو توجد قيم تبقى بين التشغيلات، كأنها هذا الرف الذي لا يختفي.
بعض الأمور لا يربطها طرد ظاهر، لكنها تحتاج ترتيباً صارما، ففحص السلامة يجب أن يسبق التحميل حتى لو كان مكان التحميل فارغا. كتبت قاعدة بسيطة على اللوحة، هذا قبل ذاك. تينسرفلو يضع روابط ترتيب كي لا تتداخل الخطوات حين تشترك في شيء واحد.
بعدها وزعت العمل، الثقيل للشاحنة الكبيرة، والقريب للدراجة، والمتوسط للشاحنة الصغيرة. لاحظت أن إرسال نفس قائمة الطرود لثلاث جهات يرهقني، فصرت أرسلها مرة لنقطة تسليم ثم تتشاركها المحطات. تينسرفلو يفعل شيئا شبيها، يحدد أين تنفذ كل خطوة ويقلل النقل المكرر.
عند الظهيرة اتصل زبون يسأل عن طرد واحد فقط، فلم أشغل كل الساحة، شغلت خطوات التتبع اللازمة وحدها. ولأعرف أين يضيع الوقت نظرت إلى رسم الخطة وملخصات بسيطة عن التأخير. لدى تينسرفلو أداة اسمها تينسربورد ترسم الخريطة وتعرض ملخصات، أما التتبع الدقيق جدا فكان أداة داخلية لا تكون متاحة دائما للجميع.
فجأة توقفت الشاحنة الصغيرة عن العمل، فألغيت الجولة الجارية وعدت للوحة. أخرجت ورقة حفظتها من قبل فيها ما تم إنجازه، ثم بدأت جولة جديدة من جديد دون أن أعيد كل العد من الذاكرة. في تينسرفلو يمكن إيقاف التشغيل، ثم حفظ القيم المهمة واستعادتها، فيعود العمل بعد العطل بدل أن ينهار كله.