صندوقان متشابهان وخريطة تكشف ما بينهما
جثا مدير الكواليس على الأرض المغبرة أمام صندوقين للملابس عليهما الملصق نفسه. هذا للممثل أ وذاك للممثل ب، لكن التبديل بينهما صار كثيرًا لدرجة أن فتح أحدهما يعطي لمحة ضبابية عن الآخر. قربهما قفص مقفل فيه بقية أغراض المسرح.
الطريقة المعتادة متعبة: يفتح صندوق ب، ويقسم محتواه كل مرة إلى مجموعات جديدة، ثم يحاول أن يرى أي تقسيم يعطي صورة أوضح عن صندوق أ. المشكلة أن طرق التقسيم لا تنتهي، وفي الفوضى الكبيرة يضيع أفضل جواب وسط محاولات لا تنتهي.
الحركة الجديدة كانت أن يتوقف عن التجريب العشوائي، ويستعمل خريطة كواليس متخيلة. على هذه الخريطة يظهر ما لا تراه العين: ممرات مخفية وأبواب مقفلة. يصبح صندوق أ وصندوق ب طرفين من المكان، والقفص المقفل هو بقية المسرح التي تكمل القصة.
بدل أن يفتش كل طريق، يبحث على الخريطة عن أضيق ممر يفصل ما يصل صندوق أ بصندوق ب عما يصل صندوق أ بالقفص. هذا الاختناق الصغير صار القياس المهم. الخلاصة: أضيق عنق في الخريطة يغني عن تجربة كل طريقة للنظر داخل صندوق ب.
بعدها صار يحسب جزءًا “واضحًا” من الرابط: ما يبدو أن صندوق أ يشاركه مع صندوق ب بعد طرح ما يبقى مربوطًا بالقفص عبر ذلك الممر الضيق. وما يتبقى فوق هذا الجزء الواضح هو رابط أغرب، لا يظهر كله بمجرد فتح صندوق ب، ومع ذلك يظل موجودًا.
أحيانًا تكون الخريطة بسيطة، فيقفز أضيق ممر من رواق إلى آخر فتتغير الإجابة فجأة. وفي خرائط أعمق تشبه متاهة باردة وساخنة، قد تختفي المطابقات السهلة بسرعة مع السخونة، بينما يبقى ترتيب خفي مشترك مدة أطول، كأن التشابه الواضح يتلاشى ويبقى أثر أدق.
ثم جرّب حيلة تصلح حتى بلا خريطة: يسجل جردًا “مرآتيًا” للأغراض، كأنه يصنع نسخة نظيفة تقابل كل قطعة بقرينها، ثم يقيس كم يشد هذا السجل المرآتي صندوق أ وصندوق ب معًا دون فرز صندوق ب ألف مرة. عندها بدا الفرق واضحًا: بدل التخمين والتعب، صار لديه مسطرة تقيس الروابط التي تبقى حتى حين تخفت المطابقات السهلة.