أوراق شفافة تكشف سر صورة ثلاثية الأبعاد
كان المطر يطرق نافذة السقف، وكنت أصفّ أوراقا شفافة فوق طاولة مضيئة. على كل ورقة لطخة رمادية خفيفة. وحدها تبدو بلا معنى، لكن حين أضغط الرزمة يفترض أن تصير شكلا واحدا مقنعا. ورقة واحدة تميل قليلا، فيتحول الشكل إلى ضباب مرتبك.
هكذا تعمل صورة الأشعة المقطعية: شرائح كثيرة تصنع منظرا ثلاثي الأبعاد. في سرطان شائع وخطير في البنكرياس، قد لا تبرز الكتلة بوضوح عن النسيج حولها. والأمثلة المعلّمة قليلة. وإذا صُنعت الشرائح واحدة واحدة، تقفز الكتلة بين شريحة وأخرى، فتفشل الرزمة كلها.
فكّر فريق بحيلة تشبه مزوّرا ماهرا أمام مفتش صارم. قبل صنع أي شيء، جعلوا الصور الحقيقية أقرب لبعضها: نفس قياس الشبكة، وضوء مضبوط ليركز على الأنسجة اللينة، وتقليل الومضات الشديدة قرب المعدن باستبدالها بدرجة قريبة من درجة البنكرياس في الصورة نفسها. ثم قصّوا مكعبات صغيرة تلتقط نسيج البنكرياس والكتلة بدل شكل العضو كله.
الجديد أنهم لم يرسموا كل ورقة وحدها. صنعوا المكعب كله دفعة واحدة: يرى الشكل العام أولا، ثم يعيد التفاصيل وهو يحمل علامات محاذاة قصيرة تربط الطبقات ببعضها. في الطاولة: الشرائح هي الأوراق، والأنماط هي اللطخ، وعلامات المحاذاة تمنع اهتزاز الشكل. الخلاصة: رزمة متماسكة أهم من ورقة جميلة.
بقيت عقدة عملية: مكعب الكتلة ومكعب البنكرياس صُنعا منفصلين، ويجب دمجهما. كأنني أقتطع بقعة داكنة من رزمة وأزرعها في رزمة أخرى. جربوا لصقا مباشرا فظهر حد واضح، ثم تنعيما للحافة، ثم خطوة أدق تعدّل النسيج القريب أيضا، فتختفي الوصلة تقريبا.
ولم يكتفوا بالنظر إلى ورقة واحدة. فحصوا التشابه من اتجاهات مختلفة، ثم أضافوا فحصا يتعامل مع المكعب كشيء واحد: أمسك الرزمة وأقلبها لأرى هل يبقى الظل ثابتا. هذا الفحص يحول كل مكعب إلى بصمة من 512 رقما ثم يقارن البصمات. وقالوا إن الميزان ما زال أوليا لأنه لم يُجهّز أصلا لصور طبية.
ظهر الأثر حين استُخدمت المكعبات للتدريب: برنامج تعلّم تمييز مكعبات البنكرياس السليمة من المصابة. بالاعتماد على الحقيقي فقط تعثر، خاصة مع عدم توازن الأمثلة. بعد إضافة مكعبات مصنّعة من النوعين تحسن الأداء على نفس الاختبار. وأنا أمام الطاولة عرفت الفرق: حين تصنع الرزمة لتتطابق، تصبح الزيادة مفيدة بدل أن تكون ضجيجا.